ذات صلة

من فيديو متداول إلى سبع سنوات من التوثيق: نطالب بتحقيق مستقل ومساءلة عن التعذيب وسوء معاملة اللاجئين في لبنان 

باريس- فرنسا 

11 آب/أغسطس 2026 

يعرب مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR) عن بالغ قلقه إزاء تداول مقطع مصور على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه مواطن سوري يتعرض للضرب داخل مستشفى، وقد ذكرت المعلومات المتداولة أنه مستشفى “دار الأمل الجامعي” الواقع في منطقة بعلبك في البقاع، على يد أشخاص زُعم أنهم من عناصر الجيش اللبناني، إلى جانب ممرضين. 

وفي إطار التحقق من المعلومات المتداولة، تواصل فريقنا مع أقارب الشخص الظاهر في المقطع، الذين أكدوا أنه الشخص نفسه الذي يظهر في الفيديو، وأن الحادثة وقعت في شهر آب/أغسطس عام 2014، وأنه تعرض للضرب على يد عناصر من الجيش اللبناني داخل مستشفى “دار الأمل الجامعي” في بعلبك. كما أكّدوا أن الشخص لا يزال على قيد الحياة، وهو موجود حاليًا في سوريا وينتمي إلى جهاز الأمن العام السوري التابع لوزارة الداخلية السورية، خلافًا لما جرى تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من معلومات تفيد بوفاته عقب الحادثة. 

يشيد مركز وصول لحقوق الإنسان ببيان الجيش اللبناني حول الإجراءات التي أعلن عنها بشأن حادثة المقطع المصوّر المتداول. وكانت قيادة الجيش اللبناني قد نشرت بيانًا مساء يوم الاثنين 10 آب/أغسطس 2026، صادرًا عن مديرية التوجيه  جاء فيه “أن مقاطع فيديو يجري تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بمزاعم حول تعذيب موقوفين وإطلاق النار على أشخاص من قبل عسكريين” وأوضحت القيادة أن هذه المقاطع “قديمة العهد” مضى على تصويرها عدة سنوات”، مؤكدة أن التدابير اللازمة اتُّخذت بشأنها في حينه. كما اعتبرت قيادة الجيش أن إعادة تداول هذه المقاطع في المرحلة الحالية تهدف إلى “التحريض ضد الجيش وتشويه صورته” و”خلق توتر في الداخل اللبناني”. 

وبالتزامن مع انتشار المقطع، أعاد ناشطون تداول مقاطع مصورة أخرى يُقال إنها توثق حالات سابقة لتعرض سوريين للضرب والتعذيب وسوء المعاملة على أيدي عناصر تابعة للجيش اللبناني، ولا سيما خلال السنوات التي سبقت سقوط النظام السوري السابق، وفي سياق الأحداث الأمنية التي شهدتها منطقة عرسال عام 2014.  

يؤكّد مركز وصول لحقوق الإنسان أنه وثّق منذ أيلول/سبتمبر 2019 إلى حزيران/يونيو 2026 ما لا يقل عن 538 حالة وشهادة تتعلق بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والضرب واستخدام القوة بحق لاجئين سوريين وموقوفين ومحتجزين ومحكومين في لبنان. ونُسبت 329 حالة منها إلى أجهزة رسمية لبنانية، تصدّرتها الأجهزة التابعة لوزارة الدفاع، فيما وقعت حالات أخرى على أيدي أطراف غير رسمية دون أن تتخذ السلطات اللبنانية إجراءات فعالة للحماية أو المساءلة، وقد تمت الإشارة إلى هذه المعلومات بدقّة في التقارير والبيانات المنشورة. 

يشدد المركز على أن الاشتباه بارتكاب أي شخص لجريمة أو مخالفة أمنية لا يبرر بأي حال تعريضه للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، عملًا بالمادة 401 من قانون العقوبات اللبناني (المعدّلة بالقانون رقم 65/2017)، وانسجامًا مع التزامات لبنان بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 

ويؤكد المركز أن الضمانات القانونية والحقوق الأساسية المكفولة للموقوفين والمحتجزين، من حق المثول أمام القضاء ضمن المهل القانونية إلى حق الاستعانة بمحامٍ، تسري على الجميع دون استثناء، بصرف النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني أو طبيعة التهم الموجهة إليهم، عملًا بمبدأ المساواة أمام القانون المكرّس في المادة السابعة من الدستور اللبناني.  

وعليه، يدعو مركز وصول لحقوق الإنسان السلطات اللبنانية المختصة إلى ما يلي: 

  1. نشر نتائج التحقيق وتوضيح الإجراءات التي اتُخذت بحق المتورطين، بما يعزز الشفافية والمساءلة أمام الرأي العام مع الحفاظ على سرية الضحايا والشهود. 
  1. إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة التي تتوافر بشأنها أسباب معقولة تستوجب التحقيق، وإحالة الوقائع التي تتوافر بشأنها عناصر جرمية إلى القضاء العدلي المختص، مع ضمان حماية الضحايا والشهود ومصادر المعلومات والحفاظ على سرية بياناتهم. 
  1. ضمان احترام حقوق المشتبه فيهم والموقوفين والمحتجزين منذ اللحظات الأولى لسلب حريتهم، ولا سيما الضمانات المنصوص عليها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، بما في ذلك الحق في الاستعانة بمحامٍ وحضوره إجراءات الاستجواب، والتواصل مع الأسرة، والاستعانة بمترجم عند الاقتضاء، والحق في طلب معاينة طبية مستقلة، والالتزام بتسجيل إجراءات الاستجواب بالصوت والصورة وفقًا للقانون. 
  1. التطبيق الفعلي للقانون رقم 65/2017 المتعلق بمعاقبة مرتكبي جرائم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والعمل على معالجة أوجه القصور التشريعي والتطبيقي بما يضمن مواءمة الإطار الوطني مع التزامات لبنان بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، وعدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من المساءلة والعقاب. 
  1. ضمان رقابة مستقلة وفعالة على جميع أماكن الاحتجاز، وتمكين الجهات الرقابية المختصة من أداء مهامها دون عوائق، ومنع أي تدخل أو ضغط من شأنه عرقلة التحقيقات أو التأثير على الضحايا أو الشهود أو طمس الأدلة والمعلومات المتعلقة بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة. 

انتهى