ذات صلة

يبقى اللاجئون السوريون في وضع هش للغاية خلال الأزمات

04 مارس/آذار

باريس، فرنسا

في 28 فبراير/شباط 2026، أطلقت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عملية عسكرية كبيرة ضد إيران وهي حرب يُنظر إليها على أنها غير قانونية بموجب كلٍّ من القانون الأميركي وقوانين النزاعات المسلحة الدولية، لعدم توافر الشروط القانونية المتمثلة في تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك لعدم استيفائها شروط “الدفاع عن النفس” أو وجود “تهديد وشيك “. وقد تصاعدت الهجمات إلى تداعيات إقليمية، مع بدء الهجمات الإسرائيلية على لبنان في 01 مارس/آذار عقب هجمات محدودة شنّها حزب الله. وقد أدى ذلك إلى توترات داخلية داخل المؤسسة السياسية اللبنانية، حيث أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام “حظر” جميع الأنشطة العسكرية لحزب الله معتبراً أن هذه الأنشطة غير قانونية، ومطالباً بتسليم جميع أسلحتها والتحول إلى منظمة سياسية بحتة.[1]

واصلت إسرائيل تصعيد هجماتها على لبنان من خلال شنّ غارات جوية واسعة النطاق على مناطق في جنوب لبنان والضاحية والبقاع، ولا تزال هذه الغارات مستمرة حتى الآن.[2] كما أصدرت إسرائيل عدة تحذيرات بالإخلاء في مناطق مختلفة من لبنان، بما في ذلك للمدنيين المقيمين جنوب نهر الليطاني مؤخرا وهي منطقة تشكّل نحو 8٪  من مساحة البلاد، ما أدى إلى نزوح جماعي للمدنيين، بما في ذلك اللاجئون السوريون الذين يسعون إلى الفرار من المنطقة.وقد ثبت سابقاً أن تحذيرات الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي كانت غير كافية، وفي بعض الحالات مضلِّلة، وهي لا تعفيه من التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني باتخاذ جميع التدابير الممكنة لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين. وفي منطقة واسعة من البلاد تضم مئات الآلاف من المدنيين، فإن أوامر الإخلاء الجماعي التي تُصدر بشكل تعسفي وبمهلة قصيرة ليست كافية أو واقعية، كما أنها تضعف حماية المدنيين، بما في ذلك الفئات الأكثر ضعفاً مثل اللاجئين والأشخاص ذوي الإعاقة وأولئك الذين لديهم أطفال أو معالون.

وبينما لا تزال الهجمات مستمرة حتى وقت كتابة هذا النص، أفادت وزارة الصحة اللبنانية أنه حتى 02  مارس/آذار بلغ عدد القتلى 52 شخصاً و154 جريحاً، [3] وهو رقم يُتوقع أن يرتفع بشكل كبير.

يبقى اللاجئون في وضع هش للغاية ويواجهون تمييزاً في وقت الأزمات:

اعتباراً من 3 مارس/آذار 2025، أُجبر النازحون داخلياً، بمن فيهم اللاجئون السوريون في لبنان، على الفرار من مناطق الجنوب والبقاع وبيروت. بالإضافة إلى ذلك، أفيد بأن أكثر من  11,000 شخص، يشكّل اللاجئون السوريون غالبيتهم، قد عبروا من لبنان إلى سوريا، مع وجود ضغط كبير على المعابر الحدودية، ولا سيما معبر المصنع–جديدة يابوس ومعبر القاع–جوسيه–حمص. [4]وبينما تعكس هذه التحركات بين لبنان وسوريا محاولات فورية للهروب من القصف في لبنان، فإن العودة إلى سوريا في هذا السياق لا تغيّر من الواقع الأوسع بأن الأوضاع داخل سوريا لا تزال غير مستقرة وغير آمنة، وأن العودة غير مستدامة، لا سيما بعدما حذّرت إسرائيل السلطات السورية من احتمال تنفيذ غارات جوية، بما في ذلك قرب المعابر الحدودية، الأمر الذي دفع سوريا إلى إغلاق المعابر أمام المغادرين. [5]علاوة على ذلك، وثّق مركز وصول لحقوق الإنسان (ACHR) عدة شكاوى تتعلق بسوء المعاملة والتمييز بحق لاجئين سوريين عائدين إلى سوريا، بما في ذلك ادعاءات بالضرب وسوء المعاملة عند الحدود من قبل عناصر الأمن العام اللبناني.

فيما يتعلق بالنازحين، شاركت وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية (MoSA) قائمة تضم 325 مركز إيواء جماعي حيث تم تسجيل 65,000  نازح في هذه المراكز حتى 04 مارس/آذار.[6] وعلى الرغم من أن الوزارة أعلنت أن مراكز الإيواء مفتوحة لغير اللبنانيين، فقد جمع مركز وصول لحقوق الانسان  عدداً من الشهادات من لاجئين سوريين نازحين أفادوا بأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مراكز الإيواء الجماعية بسبب التمييز القائم على أساس الجنسية. بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، يظل اللاجئون مستحقين لوسائل العيش الأساسية والمعاملة الإنسانية، ولا يجوز إخضاعهم للتمييز على أساس الجنسية فقط. وفي هذا السياق، قد يشكّل استبعاد اللاجئين السوريين من آليات الإيواء الطارئة تمييزاً ضاراً غير مشروعاً وانتهاكاً لالتزامات لبنان بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي. سعت شبكات المجتمع المحلي إلى معالجة هذه الفجوة من خلال تنسيق إنشاء مراكز إيواء للسوريين في مناطق مثل بر الياس والبقاع، كما تشير بعض التقارير إلى أنه تم إنشاء مراكز إيواء مخصصة لغير اللبنانيين.

في ظل غياب بيانات واضحة أو مفصّلة تُبيّن عدد اللاجئين السوريين بين صفوف النازحين، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت المساعدات الإنسانية تُقدَّم إلى المدنيين الأكثر ضعفاً، بما في ذلك تلبية احتياجات الحماية والاحتياجات الإنسانية الخاصة باللاجئين. وجد النازحون من اللاجئين السوريون أنفسهم في وضع إنساني يزداد صعوبة و انعدام  قدرتهم على الاستمرار، كما تتفاقم هشاشتهم الحالية بسبب العوائق الهيكلية والقانونية المستمرة التي تحول دون حصولهم على الخدمات الأساسية وفرص العمل والأوراق القانونية. وفي ظل هذه الأزمة الراهنة، يواجه اللاجئون مخاطر أمنية إضافية مع تراجع قدرتهم على الوصول إلى الموارد الأساسية الضرورية مثل السكن والرعاية الصحية والمدخرات وهي جميعها عناصر أساسية خلال الأزمات لضمان القدرة على التكيّف والصمود، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات.

فعلى سبيل المثال، لا تزال تكاليف الإيجار في المناطق التي تُعتبر آمنة ومتاحة في جبل لبنان وبيروت مرتفعة للغاية وتتجاوز بكثير القدرة المالية لمعظم أسر اللاجئين. كما أن العديد من اللاجئين أُجبروا على مغادرة مساكنهم المستأجرة أو ترتيبات السكن غير الرسمية، ولم يعد لديهم مكان ميسور التكلفة أو آمن يلجؤون إليه، الأمر الذي يعرّض الفئات الأكثر ضعفاً لخطر التشرد الحاد، أو يجبرهم على العيش في مناطق غير آمنة مع زيادة تعرضهم لمخاطر الحماية. كما يظهر التمييز ضد اللاجئين السوريين على المستوى الوطني والهيكلي، من خلال مجموعة من العوائق التي وضعتها السلطات اللبنانية والتي تعيق الوصول إلى الرعاية الصحية. فقد أصدرت وزارة الصحة العامة اللبنانية قراراً (6042/1/26) في 03 مارس/آذار يوجّه المستشفيات الحكومية إلى استقبال المرضى غير المسجلين في الضمان الاجتماعي، سواء كانوا نازحين أم غير ذلك، طوال مدة الحرب. غير أن تطبيق هذا الإجراء جرى بطريقة تُفضّل المواطنين اللبنانيين، ما أدى فعلياً إلى استبعاد اللاجئين السوريين من الرعاية الطبية المجانية أو الطارئة.

ومن اللافت أيضاً أن موقع الوزارة أعلن عن إنشاء خط ساخن للخدمات الصحية مخصّص صراحةً للنازحين اللبنانيين، وهو ما يحصر الاستجابة الصحية الطارئة حول المواطنين اللبنانيين. [7]ويثير ذلك مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض جمع الجرحى والمرضى وتقديم الرعاية لهم دون أي تمييز ضار، وكذلك بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يضمن الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية من دون تمييز

الخلاصة:

في ظل هذا التصعيد والأزمة الأخيرة، يواصل اللاجئون السوريون وغيرهم من اللاجئين داخل لبنان مواجهة تحديات كبيرة حيث يبقون عرضة بشكل كبير لمخاطر الحماية نتيجة العوائق الهيكلية المستمرة والتمييز القائم. ويشعر اللاجئون بهذه الهشاشة بشكل حاد خلال الأزمات، عندما يكون وضعهم القانوني هشّاً وتكون لديهم موارد محدودة أو شبكات أمان اجتماعي قليلة يمكن الاعتماد عليها. ينبغي على الجهات الإنسانية ضمان توفر بيانات مفصلة ومصنفة تعكس الاحتياجات الإنسانية واحتياجات الحماية الخاصة باللاجئين، وضمان وصول غير معرقل إلى الخدمات الطارئة والإنسانية، وأن يتم تقديم المساعدات على أساس الحاجة. في حين يختار العديد من السوريين مغادرة لبنان والعودة إلى سوريا، فإن العقبات الكبيرة داخل سوريا بما في ذلك المنازل المدمرة أو المتضررة بشدة، وارتفاع تكاليف الإيجارات، ومحدودية توفر السكن وفرص العمل، والانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة تضعف إمكانية العودة إلى ظروف مستقرة ومستدامة.

.


[1] Al Jazeera – Israel intensifies war on Lebanon after Hezbollah attack, 2 March 2026. See: https://www.aljazeera.com/features/2026/3/2/israel-intensifies-war-on-lebanon-after-hezbollah-attack

[2] Al Jazeera live blog: https://www.aljazeera.com/news/liveblog/2026/3/4/iran-live-news-us-embassy-in-dubai-hit-israel-pounds-tehran-beirut

[3] Wafa News Agency, 2 March 2026. See: https://english.wafa.ps/Pages/Details/167946

[4] Enab Baladi, Syrian ports authority on full alert to facilitate Syrians crossing from Lebanon, 3 March 2026. See: https://english.enabbaladi.net/archives/2026/03/syrian-ports-authority-on-full-alert-to-facilitate-syrians-crossing-from-lebanon/

[5] Arab News – Syria closes Lebanon border crossing after warning of it being targeted by Isreali strikes, 4 March 2026. See: https://www.arabnews.com/node/2635224/middle-east

[6] Al Jazeera – More than 65,000 displaced by Isreali attacks, 4 March 2026. See: https://www.youtube.com/watch?v=MPdKQXPtmFM

[7] Lebanese Ministry of Public Health website: https://moph.gov.lb/ar/DynamicPages/index/3